الرئيسية | ولاية القضارف | فى رحيل الاستاذ على الازرق رحمه الله الوزير الاديب:اسامة درزون يكتب : (الأزرق هل أودت به المسألة الزنبورية)

فى رحيل الاستاذ على الازرق رحمه الله الوزير الاديب:اسامة درزون يكتب : (الأزرق هل أودت به المسألة الزنبورية)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فى رحيل الاستاذ على الازرق رحمه الله الوزير الاديب:اسامة درزون يكتب : (الأزرق هل أودت به المسألة الزنبورية)

 


وحيث إنه لم يبـق في القول مكان الإ لما قد كان فأنه من الواجب والمفروض ديناً واخلاقاً وأدباً الإشارة لمربي الأجيال الذي منح ذاك الزمان الـقريب تاريخـاً والبعيد فهماً وإدراكا ، معني أنه يكون زاخراً بالقيم وبالأدب والبيان ، ثم وفي هدوء تام رحل محمولاً علي آلة حدباء كشأن كل إبن أنثي وأن طالت سلامته وترك خلفه فصلاً وسبورة سوداء وبصمة بيضاء وزرات غبارٍ شاركت المشيعين لحظة الوداع .
أحدثكم عن أستاذي العاشــق الولهان حد الثمـالة سقف الوله بمحــبوته (بنت عدنان) التي تشاطره العقل وتساكنه القلب وتبادله في سفور بائن حباً وعشقاً وهياماً فتتجانس اللوحة وينعقد الرباط الوجداني المشروع الذي شهدت عليه مجالس العلم ومنابر القول ومدراس القضارف، وقلمان أزرق يرسم المسار ويحدد الوجهة، وأحمر يفضح مواطن الخلل
لتجني ثمرة الارتباط الألوف من طلبه وطالبات العلم والمعرفة (وفي كل حرف أجر) .
كان أستاذي حين يدخل الفصل يحيط بالمكان السكون ليس توجساً ولا رهبة وأن كانت الهيبة بادية حاضرة ، ولكن ننظره خوفاً وطمعاً فإذا (هو .. هو ) ويقف ممشوق القوام شامخ كشأن بني قومه مرسلاً الحديث بلسان مُبين محدثاً في وله وشارحاً في تؤدة وأناة ويطول التفصيل وأعناقنا مشرئبة وأذاننا مشرعة وأفواهنا فاغرة فكل القول يصيب دهشة وينتزع اعجاباً .
وتجئ مأثورته مخترقه جوف السكون (راقدين رِجلة) حين يعوزنا الفهم وتمام الإدراك إذ نرفع الأصابع على استحياء فالإحاطة متواضعة مهما كانت درجة النباهة فالدر يستعصي حتى على الصائد الماهر .
إن أستاذي رجل تجاوز حاجز الذات الخاصة إلى الذات العامة متسللاً كالشعاع من بين ثنايا عتمة الجهل المقيم وقد جاء في زمان غير هذا الزمان انه زمان كان ضي القمر فيه جازباً وهادياً وموحياً فتجانست الفطرة مع الطبيعة فتوضأ حباً وبذل فرضاً وأعطى احتساباً فكتب مفردة الهداية والهوية لأجيال ليس لها أن تنسي الفضل يوماً .
وتقدم العمر ، والمرض تنادي ابتلاءاً ، وضابط الخدمة المدنية يقول قسراً ترجل ففعل ، ولما كان قد قطع الوعد لمحبوبته أن يهلك دونها إلتحق بالتعليم الخاص وحيث كانت لنا كلمة في ذلك سألناه أن يدير الشأن ويترك قاعه الدرس وفى لطف تحدث زاجراً أتريدون موتي ؟ إن كل يوم لا أتصدر فيه الفصل مدرساً يصيبني بالمرض فارأفوا بي يرحمكم الله ، انه الحب حين يكون عميقاً وإنها الرسالة حين تكون صادقة ومجرده .
التقيته قبل أسابيع عُدة وكان بيني وبينه مودة يبسطها فافترشها متلقفاً وسألته أن يحدثني عن المسألة الزنبورية وطفق يحكي مستعرضاً وشارحاً بأدبه الذي هو دأبه ولم يخلو الحديث من غصة إعترتها العبرات عن جيل هذا الزمان حتى خلته يناظر الكسائي في حضرة يحي بن خالد البرمكى ببغداد وافترقنا ولعله إلي الاخفش كانت وجهته والأقدار تسطر والمنية ماثلة وأراه قد ردد مع سيبويه :
يؤمل دنيا يســعي لها فوافى المنية دون الأمـــل
حثيثا يروى أصول الفسيل فعاش الفسيل ومـات الرجـل
وبكت بنت عدنان عاشقها الولهان وتعزت بأنه سليل قوم علوا بأصلهم وعزوا بدينهم واكتسوا هيبة ووقارا بفقههم وسادوا الزمان ورعاً وتقوى فكفاها إنه أزرق وهى علامة الإمامة .
ويبقى السؤال هل من سعيد يودعنا سفراً يحدثنا عن سيبويه زماننا .
عن :-
أستاذي على عمر الأزرق
رحمه الله .

حدثتكم .

أسامه محمد الحسن درزون
E-mail:abumustafa22@gmail.com

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

Tagged as:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع
سوداسايت

قيم هذا المقال

0
sudasite